السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
196
فقه الحدود والتعزيرات
المرتدّ لا يزول بالردّة ولا يوقف وإنّما يزول الملك بالموت أو القتل أو اللحاق بدار الحرب ، وعلى هذا فإنّ تصرّفات المرتدّ عندهما جائزة كما تجوز من المسلم ، ولكنّهما اختلفا في مدى جواز هذه التصرّفات ، فرأى محمّد أنّ تصرّفات المرتدّ جائزة جواز تصرّفات المريض مرض الموت ، لأنّ المرتدّ على شرف التلف ، لأنّه يقتل فأشبه المريض مرض الموت ، ويرى أبو يوسف أنّ تصرّفات المرتدّ جائزة جواز تصرّفات الصحيح ، لأنّ اختيار الإسلام بيده ، فيمكنه الرجوع إلى الإسلام فيتخلّص من القتل ، والمريض لا يمكنه دفع المرض فأنّى يتشابهان ؟ ومذهب الشيعة الزيديّة كرأي أبي حنيفة ، إلّا أنّهم يجعلون التصرّفات في القرب لغواً كالوقف والصدقة والنذر إلّا العتق ، فإذا لم تتناول التصرّفات القرب فهي موقوفة فإن أسلم نفذت وإلّا بطلت . » « 1 » الأمر الخامس : في ميراث المرتدّ [ كلمات الأصحاب ] لا خلاف ولا إشكال بين الأصحاب في أنّ المرتدّ بقسميه إذا مات أو قتل بالردّة وكذا إذا كان فطريّاً وقسّمت أمواله في حال حياته ، ترث ورثته المسلمون جميع أمواله ، ولا يصير ماله فيئاً للمسلمين مع وجود الوارث المسلم ، بل ادّعي على ذلك الإجماع في كثير من العبارات ، خلافاً لما ذهب إليه جمع من فقهاء العامّة - على اختلاف بينهم كما أشرنا إليه سابقاً وسيأتي مفصّلًا - من أنّ أمواله تكون فيئاً للمسلمين . قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله : « إذا مات المرتدّ وخلّف مالًا وله ورثة مسلمون ورثوه ، سواء كان المال اكتسبه حال إسلامه أو حال كفره ؛ وبه قال أبو يوسف ومحمّد . وقال أبو حنيفة :
--> ( 1 ) - نفس المصدر ، صص 730 و 731 ، الرقم 689 - وراجع في هذا المجال : المحلّى بالآثار ، ج 12 ، ص 123 ، الرقم 2201 - المبسوط للسرخسيّ ، ج 10 ، صص 101 - 107 - الأحكام السلطانيّة ، ج 1 ، ص 52 ؛ وأيضاً : ج 2 ، ص 56 - الفقه على المذاهب الأربعة ، ج 5 ، صص 427 و 428 ؛ وأيضاً : صص 433 و 434 - الفقه الإسلاميّ وأدلّته ، ج 6 ، صص 188 - 190 .